العودة   شبكة ومنتديات ابناء القرية 24 > الأقــســـام الــعـــامــة > المنتدي الثقافي

آخر عشرة مواضيع          شركة توب اوبشن TopOption أفضل شركة الخيارات الثنائية‎ (اخر مشاركة : توب اوبشن - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          دبي سكويرز: أول موقع للدعاية والإعلان بالبيكسلات في الإمارات والعالم العربي (اخر مشاركة : صبا يوسف - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          دورات فى جميع اللغات والترجمة والمحادثة والكمبيوتر بمركز الاهرام للغات (اخر مشاركة : تامر عبد السلام - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          دورات فى جميع اللغات والترجمة والمحادثة والكمبيوتر بمركز الاهرام للغات (اخر مشاركة : تامر عبد السلام - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          المنهج البريطاني لتطوير أعمال السكرتارية التنفيذية ومدراء المكاتب (اخر مشاركة : مي حامد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          دورة : ادارة المعرفه و الادارة الالكترونيه وتحدياتهما (اخر مشاركة : شيرين عبده - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          دوره تصميم وبناء خطوط أنابيب النفط (اخر مشاركة : ناهد نصار - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          دورة وقاية وصيانة المحركات الكهربائية (اخر مشاركة : مي حامد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          دوره وقايه وصيانه المحركات الكهربائيه (اخر مشاركة : ناهد نصار - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          دورة الأعمال المساحية وأساليب العمل الحقلى المختلفة (اخر مشاركة : مي حامد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »         

الإهداءات

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-30-2010, 10:24 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عضو مميز
إحصائية العضو







 

نجم الدين حسن جباره غير متواجد حالياً

 


المنتدى : المنتدي الثقافي
افتراضي الشاعر بشـــــــــار بن برد

أعجبني ما كتبه د. محمد المنسي قنديل عن الشاعر الضرير بشار بن برد و أقتطف هذه السطور من قصة حياته المليئه بالمآسي :

دخل اعرابي علي جماعة و بشار جالس وسطهم وعليه طيلسان الشعراء . تساءل الاعرابي من الرجل ؟ قالوا رجل شاعر قال امولي أم اعرابي ؟ قالوا بل مولي قال الاعرابي في استنكار بالغ وما للمولي و الشعر ؟ اجل كان مولي و كان أعمي و كان زنديقا و كان شاعرا و كان اسمه بشار بن برد
عندما جلدوه حتي الموت و حملت الامواج جثته كالشاهد الاخرس ، عندما سخروا من عماه .. من دمامة وجهه وضيعة نسبه أخذوا لسانه و اعطوه بدلا منه دنانير مزيفه .. مزجوا عذب مائه بالمر .. و استقراره بالنفي عندما حاصروا خطواته المظلمه ... كسروا كل ما كان يتوكأ عليه من عصي ... أكان مولي هجينا أم كان انسانا .
أمه جارية عربيه و أبوه عبد فارسي .. تزوجا ذات ليلة و علقت في طفلها الاول فجاء الطفل اعرج مشوه الساقين اسمته بشير وانطوت تحلم مثل كل الارقاء بطفل رائع جميل مثل اطفال الساده .. يحمل كل مباهج الحريه .. ثم جاء الطفل الثاني له ذراع اطول من الاخر اسمته بشر و اخذت تهذي من حمي النفاس ُثم افاقت من المرض لتواصل حلمها بالطفل الجميل ثم جاء الثالث ضخما مشوه الوجه جاحظ العينين تام العمي اسمته بشار و عندما جاءت سيدتها لتهنئتها ولتبشرها بالعتق شفقة بها و بالمواليد الثلاثه المشوهه وجدتها ميتة ووجدت الطفل الاعمي يبكي يطلب باصرار حقه في الطعام و الحياة .
قال ابو الفرج الاصفهاني : كان بشار ضخما عظيم الخلق و الوجه مجدورا .. طويلا .. جاحظ المقلتين .. تغشاهما لحم احمر ... فكان أقبح الناس عمي و افظعهم منظرا .. و كان اذا اراد ان ينشد صفق بيديه و بصق علي يمينه و شماله ثم ينشد فيأتي بالعجب ...
البصره ... مدينته و عذابه محفورة في داخله مثل جرح لا يندمل .. في كل مساء تتنفس الحواري بالعطن و تمتلئ القصور برائحة الشواء ويموت المبشرون علي الارصفة ... تستعر شرارة الشعر في داخله ... تحدث جلبة كالاف الجياد النافرة .. يسترجع تفاصيل حياته اليوميه بالصوت و الرائحه ... تتشكل بالالوان المظلمه .. و تتحول الاحلام الي أشباح قاتمة فيشعر بالكراهيه نحو الجميع يهتف .. الحمدلله الذي ذهب ببصري و حين يسألونه و لم يا أبا معاذ ؟ يجيب لئلا أري من ابغض . قال الشعر في سن العاشره تعبيرا مريرا عن كل ما يحس به لقد علموه كيف يجيد الكراهيه ، كل شيئ بغيض من أول شعاع الشمس الذي يحسه و لا يراه و أريج النسوة حيث يهدهد في أنفه ..

و بكاء الاطفال الجوعي وتفاخر الرجال الاجوف ، كان احتقارهم له ينفذ عبر الظلام الذي يحيطه و كان يعرف من دبيب الاقدام أي أناس قادمون و أي اهانة سيتلقاها ... كيف يستقيم العالم و فيه كل هذا العدد الهائل من المبصرين ؟ انبري يقول الشعر لعله يشمل كل العيون التي تكشف عوراته في كل لحظة .
فزع قومه ، انتابهم الرعب من هذا الغلام الذي لم يبلغ الحلم و يملك هذا اللسان البالغ القسوة ... كان يراهم كما يرونه يبصر عوراتهم و سوءاتهم التي جهدوا في اخفائها .. ذهبوا الي أبيه تأففوا و هم يخاطبون ذلك العبد الفارسي الذي يشتغل طيانا يعجن التراب و التبن بالماء و يصبها في قوالب طينيه ثم يبني بها بيوت الفقراء الواطئه هتفوا مهددين الاعمي قد جاوز حده ان لم تردعه قتلناه ...بهت الاب لم يتصور ان يفعل ابنه هكذا بالساده الذي تعود علي طاعتهم اسرع الي البيت انهال بالضرب علي بشار و هو يصرخ فيه يا اعمي القلب كيف تهجو الساده يا اعمي اللسان لم يأبه الغلام بالضرب ، كان سعيدا لانه خدش جلودهم السميكه كلت يد الاب و هو يبتسم شرح له الامر ببساطه متناهيه : يا ابت ان هذا الذي يشكونه مني اليك هو قول الشعر و اني ان الممت عليه اغنيتك فان شكوني اليك فقل لهم ان الله يقول " ليس علي الاعمي حرج "ونظر الساده الي بعضهم ثم انصرفوا وهم يهمهمون فقه برد اغيظ لنا من شعر بشار . لقد قوي فقد بصره من مرارته و دفعته المراره الي حافة التمرد ..
.وكان الهجاء وسيلته لفرض قوته العاجزه و حين سأل لماذا يكثر من الهجاء قال : انني وجدت الهجاء المؤلم أشد فائدة من المديح الرائع و اني ابالغ في الهجاء فأخاف فأعطي ، تبرم بالناس جميعا و أولهم أخواه ، كانا قصابين بالبصره لم يتركاه في حاله ظلا يستعيران أثوابه التي تهدي اليه فيوسخانها .. أقسم ألا يعيرهما اي شئ

فكانا يأخذانها دون اذن منه وهكذا عندما كان يهم يلبس أي ثياب فيجدها متسخه ملطخة بدم الذبائح .. و لا يجد بدا من الخروج للناس .. و حين يسأله الناس عن هذه الرائحه يجيب هذا ثمرة الرحم ثم يهتف في حنق بالغ : الهم اني قد تبرمت بنفسي و بالناس جميعا اللهم فأرحني منهم ولكن لم يكن مقدرا له ان يريح أو يستريح الا بعد سبعين عاما . قال الأصمعي بشار سلك طريقا لم يسلكه أحد ، أحسن فيه و تفرد به ، في وقت لم يتجاوز فيه الشعراء مذاهب الأوائل سبعون عاما كامله لم يترك همسة تسللت اليه أو لحظة عاشها أو حلما طاف بذهنه الا و ترجمه الي صورة شعريه وكتب من القصائد عددا لم يبلغه أي شاعر اخر ، حوالي اثنتا عشر ألف قصيده ، لعنها الله و لعن قائلها ان لم يكن في كل واحدة منها بيت عين.


لم يبق من كل هذه القصائد الا أقل من ألف بيت فقط تحمل في شذراتها المبتوره عذابات الشاعر الأعمي ما بين احتقار الموالي في أواخر أيام الأمويين . حين كان يبذل ماء وجهه وطاقته ليختلق لنفسه نسبا مع بني عقيل ثم هوي نجم الأمويين و صعد الموالي الي د ست الحكم وتعاقب العباسيون وأعوانهم من الفرس الحكام القدامي . ولكن بشارا لم ينتبه مبكرا لهذا التغيير كان يعيش خلال نبض مدينة البصره الخاص .. مدينة الفكر والفتن و الأهواء السياسيه ، تجمع دروبها الزنادقه والمعتزله والخوارج ، تحمل عقدة ذنب العلويين عندما خذلوا علي بن أبي طالب وباعوا أولاده و تشبع بشار بهذه الروح المذنبه و عندما جاء ابراهيم بن عبدالله بن الحسن يقود اخر ثورات العلويين ، يحاول أن يناطح العباسيين وهم في أوج قوتهم وقفت البصره كلها خلفه .. لعله ينتصر لعله يخفف قليلا من عقدة الذنب وكتب بشار القصائد يمتدحه و يحرضه .. يضع بين يديه حلم العدل الشامل لا مولي لا عبد .. لكن الثورة فشلت وصلب ابراهيم وتحولت القصائد الي أدلة اتهام .
لم يكن هناك بد من السير مع مد الريح ، الوفاء للموت بلاهة و ما دام ابراهيم بن الحسن قد قطعت أوصاله فلتقطع أوصال القصائد التي كتبت من أجله وبدلا من أن يحث العلويين علي الثأر حرض العباسيين علي الانتقام ، أدرك أن الموالي خجله القديم قد أصبحوا قوة الدوله الجديده ، انقلبت كل موازينه أظهر اشمئزازا بالغا من نسبه العربي وأعلن انتسابه كاملا وواضحا للفرس ووضع لنفسه سلسلة من الأنساب الزائفة تضم ستة و عشرين جدا أسماؤهم أعجميه .
قال الجاحظ : وكان بشار يدين بالرجعه ويكفر جميع الأمه ويصوب رأي ابليس في تقديم النار علي الطين ، كان بالبصرة خمسة من أصحاب الكلام منهم بشار بن برد وواصل بن عطاء واخرون كانوا يداومون الاجتماع والنقاش كل ليلة يفندون حكمة السلف و فلسفات اليونان واجتهادات الفرق الاسلاميه عقول متقده كانت تبحث باصرار عن نوع من الخلاص الفكري ... منهم من اثر الاعتزال مثل واصل بن عطاء .. ومنهم من رجع يائسا الي مفاهيمه البدائيه الأولي .. ومنهم من امن بالمذاهب المتطرفه وبقي بشار حائرا مختلطا يحيط به ظلام كثيف فلا يجد ما يضع يده عليه ويوقن به. العالم ملئ بأرواح الموتي و أنفاسهم ، الاجساد تتحول الي تراب في المقابر .. وتتشكل الارواح في أجساد جديدة ، لم يعد هناك سبيل اخر غير الاستمساك بكل ما تتيحه هذه الحياة القصيرة من متع .
نظرة خاصة للعشق : كانت لبشار نظراته الخاصه للعشق ، المرأة عنده لا تخرج من دائرة الحواس في الظلام ، لا قدرة يمتلكها علي التخيل انها مجرد أنثي وانتشر هذا المفهوم ، بطول البصره وعرضها انه يلح و يفرد ابيات شعره الطويله في وصف المتع الحسيه ،


انه يعوض كل ما لديه من نوازع النقص . حاول أن يصل الي بلاط الخليفه في بغداد اجهد نفسه في قصائد المديح لكن ابي جعفر المنصور كان شحيحا في معاملته للشعراء و كان يكره العميان ايضا و ظل بشار أمام باب القصر دون اذن بالدخول ولم تواته الفرصه الا حين جاء المهدي للحكم .. لكنه لم يصبح ابدا أحد الشعراء المفضلين .. حقا ان بلاغته لا ترقي اليها بلاغه .. لكن يقسر نفسه علي الاستماع لهذا الأعمي القبيح و الذي لا يكف عن البصق .
انتشرت أشعاره الحسيه ، حفظها الشباب و تمثلتها الفتيات أصبحت ، أخباره مثلا يحتذي ضج المعتزله ، الاصدقاء القدامي ، اشتعل الازواج من الغيره ، وفارت دماء الآباء وسار الشيطان طليقا في شوارع البصره وخرج واصل بن عطاء من عزلته وقف في المسجد يحرض الجميع : اما لهذا الاعمي الملحد ، من يقتله ، ان المعتزله قد أهدروا دمه حين أصدروا الفتاوي في زندقته و الحاده ، أصدر هو فتوي في تكفيرهم و تكفير الأمه كلها . تجمع الغوغاء فزحموا منزله بالأحجار ، جذبوا لحيته و مزقوا ثوبه و هو يسعي في الطريق تعرض للقتل و لم تنجه الا المصادفه و استطاع واصل بن عطاء أن يستصدر أمرا بنفيه خارج البصره . كتب القصائد و توسل الي الخليفة لكن الخليفه لم يكن ليغامر بنفوذ المعتزله وفيهم صفوة المفكرين من أجل شاعر ضرير و نصف مولي لكن واصل مات وألح بشار في الرجاء حتي سمح بعودته.. شريطة الا يقول بيتا واحدا في الغزل عاد و عادت معه مرارة النفي ، تكاثر أعداؤه و صاروا مدينة بأسرها ، مدينة لم يرها أبدا لكنه أحس بكل جروحها في اعماقه أخذ يهجوهم بكل حرقة ، فجر كل طاقته في الايذاء يحرض الموالي علي سادتهم والجواري علي سيداتهن ، أصبحت أبيات الشعر سهاما مسمومه تري ، أخذ المعتزله يرمونه بالزندقه و الالحاد واخذ هو يرميهم بالكذب و النفاق بعد أن باعوا العالم بلا ثمن . تكاثرت الشكاوي أمام الخليفه من أشراف و سادتها ، لقد حول الشاعر الضرير المدينه الي جحيم. استدعي وزيره يعقوب بن داود أرسله بالهدايا و الهبات الي البصره وان يستقصي ما كان من أمر بشار. انهالت هدايا الخليفه علي كل شعراء البصره و لم يظفر بشار بشئ ، كان هذا اعلان بسيط لغضبة الخليفة . لعله يبادر بالاعتذار بالتوسل لكن رد فعله كان مخالفا ، خرج من بيته سار في الشوارع حتي حلقة يونس النحوي أكبر تجمعات المدينه الفكريه .. سأل في تحد .. هل هنالك من يخاف فأجابوه بالنفي اندفع في الهجاء المقذع يهجو الخليفة المهدي – عرش مغتصب و نسب محاط بالفضائح و صفات حيوانيه. وفي بغداد دخل يعقوب بن داود علي الخليفة ارتمي تحت قدميه و هو يهتف في فزع. يا أمير المؤمنين ان هذا الاعمي قد هجاك ..

بوغت الخليفه .. سأل بأي شئ ، قال يعقوب مهولا بما لا ينطق لساني و لا يتوهمه فكري ، و الله لو خيرتني بين انشادي اياه وضرب عنقي لاخترت ضرب عنقي . واستثار الخليفة بما فيه الكفايه ، أمره و استحلفه بالله واخيرا وافق ابن يعقوب علي أن يكتب الابيات علي رقعة وقرأها الخليفه بكل ما فيها من سخونة و غضب تطاير الشرر من عينيه ، لم يصدق أن يجرؤ واحد من رعاياه مجرد مولي أعمي ان يصفه بكل الاوصاف وصرخ في الجند أن يستعدوا وليزحف الجيش الي البصره.
أصبح بشار فأرا وحيدا في مصيدة ضيقة ، قطع جسوره مع الجميع ولم يعد احد بقادر علي أن يمد له يد المعونة وضع الجنود أيديهم عليه ، ساقوه مكبلا لمجلس الخليفه وشهدوا ضده ، هذا الملحد يا مولاي كان يؤذن للصلاة في غير موعدها و هو سكران و شهق بشار في دهشة لقد ارتكب الكثير من الذنوب لكن من أين أتته هذه التهمه ، صرخ الخليفه لتعديه علي حرمة الدين ، لم يذكر السبب المباشر لغضبته صرخ ... سوف نحاكم هذا الزنديق ، وقف بشار وحيدا وانشبت المدينة أظفارها في جسده ، تكاثرت التهم ، خرج الشهود من كل فجاج البصره ، أصوات يعرفها و أصوات لا يعرف معظمها ، كلهم رأوا خطاياه و شهدوا ذنوبه و لم ير لهم ذنبا و لا خطيئة و الله العظيم أقول الحق و لا شئ غير الحق ، شهد الأول انه سمع بشار يقول عن شعره انه يزري باذان الصلاة و قال اخر سمع بشار حمير البصره و هي تصنع ضجة يوم السوق فزعم أن القيامه قد قامت و شهد جمع كبير من الذين كانوا يذهبون لسماع شعره انهم أجروا اختبارا عليه ، كانوا اذا حضرت الصلاة يقومون و يبقي بشار جالسا فوضعوا حول ثوبه ترابا ليروا ان كان ينهض ام لا ثم عادوا فوجدوا التراب كما هو وتوالت الشهادات ضده حتي جاءت شهادة بن القعقاع و كان رفيق بشار في نزواته و فسقه قال له ذات يوم لقد نسبنا الناس الي الزندقه فهل لنا للذهاب الي الحج حتي تنفي عنا ذلك ووافقه بشار اشتريا بعيرا و محملا و متاعا وتزودا بالطعام وبدأت رحلتهما . ظلا يجدان في السير حتي وصلا الكوفة وانفتحت أمامهما الصحراء و كان باقيا بينهما وبين الحجاز حوالي ثلاثمائة فرسخ وزفر بشار و هو يقول ويحك يا سعد كيف نقطع هذه المسافه دعنا نقم ايامنا في حانات الكوفه ، نسكر و نمرح و نغازل النساء حتي اذا عاد الركب انضممنا لهم عند القادسيه ووافقه سعد علي الفور ،


أخذا علي بعضهما المواثيق والايمانات المغلظه الا يفشي احدهما سر الآخر. وقبعا في احدي الحانات حتي حان موعد الحجيج اسرعا الي أقرب حلاق ، ثم انضما للركب عند القادسيه وصلا للبصره لبس بشار طيلسانه وجلس في وقار يستقبل وفود المهنئين ويحكي عن لحظات الخشوع ، كانت كل هذه الشهادات وبالأخص اخرها كافية لاقامة الحد عليه ودفع المهدي بالشاعر الي حمدون صاحب الزنادقه وأمره اضرب ضرب التلف ، أخذوه قيدوه علي سطح سفينة تسير بموازاة الشاطئ حتي في موته كان مقدرا للجميع أن يحظوا برؤيته ، عروا ظهره أخرجوا السياط المنقوعة في الخل و هو السوط الأول علي ظهره فاستيقظت البصره كلها ، هرعوا للشاطئ وسارت السفينة ببطء هو السوط الثاني فزعت طيور النهر وتجمد السمك من الرعب تمزق لحمه من أعلي الكتف الي أسفل الخصر ، جحظت عيناه أوشكتا أن تقفزا من وجهه هتف : ويلك أوجعتني قال حمدون و هو يمرق بالسوط يا زنديق ، تأوه في مرارة و هو يتلقي الثالث و الرابع رأي الجميع طرف السوط و هو ينثر دمه في الهواء .
النساء اللاتي اوقف شعره من أجلهن و الفتيان الذين تمثلوا أخباره و الموالي الذين حرضهم علي الحلم بالحريه و المعتزله الذين جلدهم هجاء و السياط تهوي واخر ينفذ خلال الجروح فيكويها من الداخل و حمدون لا يهدأ ، ستون ، واحد ستون ، اثنان و ستون احتقن الوجه الضرير ثم تحول الي الاصفرار ثم الزرقه سال لعابه مختلطا بالدم أخذ يهذي ينادي أمه التي لم يرها وابوه العبد وربقة الاسر التي كبلت روحه وحمدون كلت يداه ثمان و ستون ، تسعة و ستون وهتف أهل البصره في صوت واحد سبعون و جاء الصوت من أعلي الصاري .. مات الشاعر الزنديق .. مات بشار بن برد و انتشر الخبر المفرح في أرجاء المدينه هنأ الاشراف بعضهم بعضا وانكسر الموالي في صمت .. ارتفعت اصوات الغناء في القصور واخرجت الصدقات التي طال تأجيلها وانهالت الهدايا علي حمدون و لم يبق بيت من الاشراف الا و أرسل له كسوة وعطاء و لم تبق امرأة لم يثرها طرف الصوت الدامي الا و أرسلت له جاريتها والقيت الجثه في مكان ضحل علي جانب النهر لكن الموج حملها ( سار بها الي الشاطئ ) عكس اتجاه السفينة التي جلد فوقها. و تعطف البعض علي الجثه الممزقه فانتشلوها ، لفوها في ثوب قديم وساروا الي مقابر الصدقه ... لم يشيعه أحد الا جارية سوداء اعجميه تصيح خلفه بلغة غير مفهومة واسيداه و اسيداه ، لكن مظاهر الفرح في البصرة كانت أكبر من يكدر صفوها نواح تلك الجارية السوداء التي لا تفصح.







رد مع اقتباس
 
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشاعر النوبى.... عبد بنى الحســـــحاس Nuraddin Mannan منتدى الحوار العام 6 08-05-2011 10:57 PM
رائعة الشاعر هاشم صديق Abu Sahir المنتدي السياسي 1 07-19-2011 08:10 PM
الشاعر محجوب شريف!!!! مجيد جريس قسم الغناء والشعر السودانى 5 01-18-2011 09:50 PM
الشاعر النوبى بن أكمة بن جزيرة كولب صلاح دهب فضل سمل ود الولياب رموز وشخصيات من قريتى 5 11-06-2010 07:23 AM
حرف القصيد/الشاعر المخستك فواز جكسا قسم الغناء والشعر السودانى 0 07-18-2010 10:51 AM


الساعة الآن 04:10 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir